علي بن عبد الكافي السبكي
181
فتاوى السبكي
يعضد ما قلناه من أن قوله المتناولين بيان لقوله أهل الوقف لا تخصيص وقد تقدم ما يدل لتفسير الدرجة وبمجموع ذلك يعلم أن من لبيان الجنس لا للتبعيض ويحتمل أن تكون تبعيضية وهو الأقرب ويكون المراد بأهل الوقف كل من يتناول منه والمراد بتساوي بعضهم وهم المستوون في تلقي الوقف فإن محمدا وموسى وثابتة وإبراهيم وزاهدة مستوون في ذلك وأحمد بن موسى وست الشام بنت محمد وفاطمة بنت إبراهيم وأولاده مستوون في ذلك وابن فاطمة بنت إبراهيم بن عيسى يستحق نصيب أمه فهو متناول ولكنه ليس مساويا لمن فوقه في تلقي الوقف فأهل الوقف أعم من المساوي والمتناول يحتمل أن يقال إنه أعم من الدرجة لما دل كلامه على انتقالها إليه وإلى غيره ويحتمل وهو الأقرب أنه مرادف لها ويكون معنى قوله فإن لم يكن في درجته من يساويه كقولك وهذه مسألة بسيطة لا يبدي وجود موضوعها كقوله على لاحب لا يهتدي لمناره وإن لم يكن له منار وكذلك لا درجة ولا مناولة ولو سلمنا أن الدرجة لا تختص بما ذكرناه فلا شك أنها تصدق عليه وعلى المعنى المشهور ومذهب الشافعي حمل اللفظ الواحد على معنييه غير المتضادين وفي تضاد هذين المعنيين هنا نظر فإن سلم تضاده فقوله إن كان مخصصا فهو خلاف الأصل وإلا فهو راجح فعمله علي وأنه حالتان يعني اللفظ فيكون توضيحا لذلك وقوله فإن لم يكن في درجة المتوفى من يساويه يؤكد ما قلناه فإنه يقتضي أن الدرجة تنقسم إلى المساوي وغير المساوي والذي يفهم كثير من الناس أن الدرجة لا تكون إلا للمساوي فقط فعلمنا أن مراد الواقف خلاف ذلك لأن المراد بالدرجة المتناولون جميع فهم مرتب ومن السنة يبقى من عداه على مقتضى الشرط وقوله فعلى أقرب الموجودين إلى المتوفى من أهل الوقف قد قدمنا أن أهل الوقف هم المتناولون وإن لم يصرح الواقف بهذا الشرط هنا وإذا كان كذلك فغير المساوي من المتناولين قد يكون عما أو عم عم أو ابن أخ أو ابن ابن أخ وما أشبه ذلك فنص الواقف على تقديم الأقرب وليس في ذلك معارضة